الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

نفحات القرآن

وهذا تكلّف بلا نتيجة ، وتبرير خلاف الظاهر . كما أنّه نقلت روايات عديدة في ذيل هذه الآية بينت أنّ أعمال العباد تُعرض كل صباح ( بعض الروايات ليس فيها قيد الصباح ) على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام فيرونها ويفرحون بها إن كانت طاعاتٍ ، ويتألمون إن كانت معاصياً « 1 » . ويمثل هذا الحجم الكبير من الروايات في تفسير هذه الآية درس كبير لجميع سالكي طريق الحق والهداية ، حيث إنّ هناك مراقبين أجلّاء يراقبون أعمالهم ، والإيمان بهذه الحقيقة لها مردودات تربوية جمة ، وقد نقل هذا المضمون في ضمن روايات كثيرة عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول في أحدها : « إذا صار الأمر إليه جعل اللَّه له عموداً من نورٍ يُبصِرُ به ما يعمل به أهل كل بلدة » « 2 » . ج‌ج والآية الثالثة إشارة إلى ما يعتقده البعض من مشاهدة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لجبرئيل عليه السلام في شكله الحقيقي ، وقد شاهده بهذا النحو مرتين ، المرة الأولى في بداية بعثته حيث ظهر ( عليه السلام ) في الأفق وغطى الشرق والغرب ، وكان بدرجة من الجلالة والعظمة حيث اضطرب الرسول حينها اضطراباً شديداً ، والمرة الثانية هي عند معراجه صلى الله عليه وآله ، وقد أشير في سورة النجم لكلا اللقائين . وهناك تفسير آخر وهو أنّ المراد من الرؤية في الآية هو حصول الشهود الباطني له ، الشهود للذات الإلهيّة المقدّسة ، وهو شهود بالعين الباطنية لا الظاهرية ، وهو مصداق واضح ل « لقاء اللَّه » في هذا العالم ، وقد جاء شرح ذلك مفصلًا في تفسير الأمثل في ذيل الآية 18 سورة النجم .

--> ( 1 ) . جاء في تفسير البرهان في ذيل الآية المذكورة ، وفي بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 326 فما بعد ، عشرات الروايات المنقولة في هذا المجال ، ويمكن القول : إنّها وصلت إلى مستوى التواتر ، ومن أصول الكافي ج 1 باب « عرض الأعمال » جاء ذلك مفصلًا . ( 2 ) . منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، ج 5 ، ص 200 ( لقد جمع في هذا الكتاب روايات عديدة بهذا المضمون ) وقد ذكر بعضاً منها البحراني في تفسيره « البرهان » .